محمد بن جرير الطبري
111
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى ذكره { وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) } وتأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عباس ، وهو ما : - 1018 - حدثنا به القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج ، قال ابن عباس : ( وسنزيد المحسنين ) ، من كان منكم محسنا زيد في إحسانه ، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته . فتأويل الآية : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات ، موسعا عليكم بغير حساب ؛ وادخلوا الباب سجدا ، وقولوا : سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا يحط به آثامنا ، نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم فنسترها عليه ، ونحط أوزاره عنه ، وسنزيد المحسن منكم - إلى إحساننا السالف عنده - إحسانا . ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم جهالتهم ، وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأنبيائهم ، واستهزائهم برسله ، مع عظيم آلاء الله عز وجل عندهم ، وعجائب ما أراهم من آياته وعبره ، موبخا بذلك أبناءهم الذين خوطبوا بهذه الآيات ، ومعلمهم أنهم إن تعدوا ( 1 ) في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، وجحودهم نبوته ، مع عظيم إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم ، وعجائب ما أظهر على يده من الحجج بين أظهرهم - أن يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم ، وقص علينا أنباءهم في
--> ( 1 ) سياق الجملة : " . . إن تعدوا . . أن يكونوا " ، و " إن " هنا ، نافية بمعنى " ما " ، كالتي في قوله : " قل إن أدري أقريب ما توعدون " ، وقوله : " إن أدري لعله فتنة لكم " .